السيد مصطفى الخميني
268
تحريرات في الأصول
تصح العقوبة على التصرفات الخروجية والبقائية إذا كان بسوء الاختيار ، وذلك هو حكم العقلاء في هذه المرحلة . أقول : هذا ما هو مختار العلامة الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) وجماعة من الأفاضل ( 2 ) . ويتوجه إليه أولا : أن مطلق الخروج لا يلازم صحة العقوبة ، كما إذا كان لأجل التخلص من الغصب بعد الندامة عن ارتكاب المحرم . وثانيا : أن صحة العقوبة منوط بالتكليف ، وإذا عجز المولى عن إرادة التحريم فلا حجة له على العبد ، بل الأمر بالعكس ، فيحتج العبد على تصحيح ارتكابه بأنه لا يريد منه ذلك ، فإطلاق أدلة التحريم إذا كان قاصرا عنه في هذه الصورة ، فلا كاشف عن المبغوضية للمولى ، كما مر تفصيله في الأوامر إذا سقط الأمر لأجل المزاحمة ( 3 ) . نعم ، لأحد دعوى العلم الوجداني بمبغوضية المادة ، ولكنه ليس إلا من باب العلم الأيقوني فتأمل . ومن هنا يظهر : أن ما صدقه الأستاذ البروجردي ، من استحسان العقاب إذا كان الخروج كالدخول غير مقترن بالندامة ( 4 ) ، في غير محله ، ضرورة أن سقوط التكليف يلازم الشك في جواز العقاب ، فيقطع بعدمه . ومن العجب تصديق الوالد - مد ظله - هؤلاء الجماعة ( 5 ) ! ! نعم ، يمكن دعوى : أن صحة العقوبة كانت منجزة بالتحريم السابق ، ويشك في صحتها ، فيبقى على حال تنجزه بحكم العقلاء ، كما في بعض موارد العلم الاجمالي فتدبر .
--> 1 - كفاية الأصول : 204 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 161 ، نهاية الأصول : 275 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 397 . 3 - تقدم في الجزء الثالث : 339 . 4 - نهاية الأصول : 275 . 5 - مناهج الوصول 2 : 144 - 145 و 147 .